السيد مهدي الصدر

330

أخلاق أهل البيت ( ع )

« وقال عمر بن الخطاب للناس يوماً : ما قولكم لو أن أمير المؤمنين شاهد امرأة على معصية - يعني أتكفي شهادته في إقامة الحد عليها - ؟ . فقال له علي بن أبي طالب : يأتي بأربعة شهود أو يجلد حد القذف شأنه في ذلك شأن سائر المسلمين ( 1 ) . وفقد انبهر الكاتب الغربي - جب - بمبدأ المساواة في الاسلام ، وراح يعرب عن اعجابه وإكباره لذلك ، فقال في كتابه - مع الاسلام - : ليس هناك أية هيئة سوى الاسلام يمكن ان تنجح مثله نجاحاً باهراً في تأليف هذه الأجناس البشرية المتنافرة في جبهة واحدة أساسها المساواة . وإذا وضعت منازعات دول الشرق والغرب العظمى موضع الدرس فلا بد من الالتجاء إلى الاسلام لحزم النزاع . وبتقرير مبدأ المساواة استشعر المسلمون مفاهيم العزة والكرامة ، ومعاني الوئام والصفاء ، وغدوا قادة الأمم وروادها إلى العدل والحرية والمساواة . وفي الوقت الذي قرر الاسلام فيه المساواة ، فإنه قررها بأسلوب منطقي حكيم يلائم العقول النيرة والفطر السليمة ويساير مبادئه الخالدة في إشاعة العدل ، وإتاحة فرص التكافؤ بين عامة المسلمين ، وإناطة التفاضل والتمايز بينهم فيما هو مقدور لهم وداخل في إمكاناتهم من أعمال الخير والصلاح دون ما كان خارجاً عن طاقتهم وإرادتهم من وفرة المال أو سعة الجاه . « إن أكرمكم عند اللّه أتقاكم » ( الحجرات : 13 ) . فهو يشرع المساواة تحقيقاً لمبادئه العادلة البنّاءة ويقرر التمايز كذلك نظراً لبعض القيم والكفاءات التي لا يجوز اغفالها وهدرها . « قل هل يستوي الذي يعلمون والذين لا يعلمون » ( الزمر : 9 ) . لذلك فضل اللّه الأنبياء بعضهم على بعض ، لاختلاف كفاءتهم وجهادهم في سبيل اللّه تعالى ، واصلاح البشر وإسعادهم .

--> ( 1 ) عن كتاب حقوق الانسان بين تعاليم الاسلام واعلان الأمم المتحدة ص 27 لمحمد الغزالي .